الشيخ عبد الغني النابلسي

303

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وزن هذه القصيدة وقافيتها وختمنا بها الشرح المذكور لقبضة النور والذي عملناه هو قولنا : لبستني مليحة الغيب مرطا * وبها قد تعلّق القلب قرطا « 1 » ذات وجه يلوح من خلف ستر ال * شيء فهو المكشوف وهو المغطى حسنه أدهش العقول فحارت * أخذ الكلّ بالظهور وأعطى يتجلّى وتارة يتحلّى * فنرى في الوجود قبضا وبسطا نظم العالمين عقد لآل * أمره لا يزال للعقد سمطا من رآه أصاب فيما رآه * والّذي قد رأى السّوى فيه أخطا هو شمس وما سواه ظلال * وهو بدر لظلمة الغير غطّى أحكم الأمر فهو بالحكم باد * في جميع الشؤون حلّا وربطا يا قريب اللّقا بعيد التجافي * لم توافي رهطا وتهجر رهطا نحن هدنا إليك ممّن سواك ال * آن فاجعل لنا من الأمر قسطا وتدارك نواظرا وقلوبا * أعجمتها الأوهام شكلا ونقطا إنّما أنت أنت والحكم شيء * منك وهو الجميع عدّا وضبطا دخل القلب دير عشق سليمى * يحتسي من لقائها الإسفنطا « 2 » فرأى ثمّ نسوة طالعات * من بحار الجمال يسكنّ شطّا ناظرات من الظّبا بعيون * ناعسات من البواتر أسطى في قدود كأنهنّ رماح * جعلت فتل من بها هام شرطا كلّ هيفاء ينفح الطيب منها * كيف كانت تجول رفعا وحطّا أمر اللّه أن تطاع بحسن * راسم بالغرام في القلب خطّا بدر تمّ على قضيب تثنّى * في كثيب بها عن المشي أبطا هي شمس الضّحى وبدر الدياجي * قد فنينا بها رضاء وسخطا ثغرها بثّ عن صحيح البخاري * وأنا مسلم وقلبي موطّا « 3 »

--> ( 1 ) القرط : حلية تعلّق في شحمة الأذن ( ج ) أقراط ، وقراط ، وقروط . ( 2 ) الإسفنط : ضرب من الأشربة ، فارسي معرب . ( لسان العرب 7 / 315 مادة : سفط ) . ( 3 ) البخاري : هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ( 194 - 256 ه - 810 - 870 م ) أبو عبد اللّه ، حبر الإسلام ، والحافظ لحديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) صاحب « الجامع الصحيح » المعروف بصحيح البخاري وهو أول الكتب الستة في الحديث وأفضلها على المذهب -